السيد علي الفاني الأصفهاني
189
آراء حول القرآن
لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ ، لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ « 1 » . ونسخ قوله تعالى : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً « 2 » ، يعني اليهود حين هادنهم رسول اللّه ( ص ) فلما رجع من غزوة تبوك أنزل اللّه تعالى : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ « 3 » ، فنسخت هذه الآية تلك الهدنة ، انتهى كلامه . وأنت بعد الاطلاع على أقوال العلماء من الشيعة والسنة علمت اختلافهم في مقدار المنسوخ من الآيات والأحكام . ثم إن هناك اختلافا آخر ، وهو الاختلاف في نسخ القرآن بالسنة ، فقد ذهب أهل الظاهر إلى أن قوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ « 4 » ، منسوخ بما روى من أنه ( ص ) نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع ، وأن الوصية للوالدين والأقربين منسوخ بقوله : ( ص ) لا وصية لوارث ، وان جلد الزاني نسخ في مورد المحصن بما ورد من رجمه ، وأن إباحة نكاح غير المحارم المستفادة من قوله تعالى : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ « 5 » ، قد نسخ بما ورد من عدم جواز نكاح بنت الأخ أو بنت الأخت إلا بإذن عمتها أو خالتها ، بقوله ( ص ) لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ، بل ذكروا أن السنة تنسخ السنة ، وذلك نظير ما ورد من طرق العامة بأنه ( ص ) قال : « كنت
--> ( 1 ) سورة الأنبياء ، الآيات : 101 - 103 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 83 . ( 3 ) سورة التوبة ، الآية : 83 . ( 4 ) سورة الأنعام ، الآية : 145 . ( 5 ) سورة النساء ، الآية : 24 .